إذا كنت والدًا جديدًا أو طالبًا جامعيًا أو كنت تعاني فقط من الأرق، ربما تعرف كيف قد يكون الأمر لفترات طويلة من الوقت من دون نوم. ولكن ماذا يحدث عندما تبقى مستيقظًا لمدة 24 ساعة كاملة؟ هل يلحق الضرر بجسدك حقا؟
المهم، يمكنك تعويض كل هذا النوم في عطلة نهاية الأسبوع، أليس كذلك؟


عدم النوم لفترة طويلة يمكن أن يكون قاتلا. ستضعف مهاراتك الحركية الأساسية وستشعر بمزيد من التعب.


الحرمان من النوم، رغم شيوعه، يمكن أن يصبح مشكلة خطيرة عندما يستمر على امتداد فترات زمنية طويلة. إلى جانب استنزاف طاقتك وإضعاف إنتاجيتك اليومية، يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى مشاكل صحية خطيرة أخرى مثل ضعف الإدراك وأمراض القلب والسمنة وأمرض عقلية.



سوف تبدد هذه المقالة أي خرافات ربما تكون قد سمعت بها عن البقاء مستيقظًا لمدة 24 ساعة وتعطيك بعض النصائح حول كيفية تحسين عاداتك الصحية أثناء النوم، وفي النهاية صحتك.

24 ساعة بدون نوم


كانت أطول مدة بدون نوم هي 264 ساعة –قام بها ولد يبلغ من العمر 17 سنة في كاليفورنيا حيث بقي مستيقظًا لمدة 11 يومًا. بعد هذا الحادث، قامت موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية بإزالة هذا الرقم القياسي من كتبهم كي لا يحاول أي شخص آخر القيام بذلك -ربما لأن البقاء مستيقظا من دون النوم لفترة طويلة قد تكون مميتة.

بعد 24 ساعة من دون نوم، قد يبدأ جسمك في تجربة الهزات ومن المحتمل أن تتعطل مهاراتك الحركية الأساسية. في منتصف الليل، تنخفض درجة حرارة جسمك بشكل طبيعي للحصول على نوم مثالي -إذا كنت لا تزال مستيقظًا في هذا الوقت، فستبدأ في الشعور بمزيد من التعب نتيجة انخفاض درجة الحرارة.

بحلول نهاية الـ 24 ساعة، قد يكون من الصعب للغاية القيام بأي مهمة تتطلب تركيزًا أو رتابة قليلاً. عند هذه النقطة، سيحتاج الشخص المرهق إلى الاعتماد على الكافيين أو الموسيقى الصاخبة أو أصدقائه ليبقى مستيقظًا لأن الجسم سيبذل كل ما في وسعه للنوم.





من الممكن أيضًا تجربة الهلوسة أو جنون العظمة في هذه المرحلة، على الرغم من أن الأعراض الأكثر شيوعًا تشمل ضعف التركيز اذ لم نقل عدمه وصعوبة اتخاد القرارات، وتناقص التنسيق بين اليد والعين، وزيادة التوتر العضلي، وانخفاض القدرة على الرؤية والسمع.


36 ساعة بدون نوم


تعمل دورة النوم والاستيقاظ وفقًا لجدول زمني صارم للغاية -بعد كل شيء، هناك سبب يُعرف أيضًا باسم إيقاع الساعة البيولوجية الخاص بك. إذا كنت تزعج هذا الإيقاع، فلا بد أن تشعر بالتأثيرات.

بعد 36 ساعة، ترتفع المواد الكيميائية في جسمك وتتساقط لإعدادك للنوم والاستيقاظ. على سبيل المثال، يطلق جسمك الأدينوزين ويتراكم خلال اليوم، مما يجعلك تشعر بالنعاس. بحلول نهاية اليوم، يشير تراكم الأدينوزين إلى الاستلقاء والنوم، وعند هذه النقطة تنخفض مستويات الأدينوزين وتبدأ الدورة من جديد.

إذا بقيت مستيقظًا بعد دورة 24 ساعة، تنخفض مستويات هرمون "الليبتين" وترتفع مستويات هرمون "الجريلين"("اللبتين" هو الهرمون الذي يرسل إشارة الى عقلك يخبره بأن جسمك قد امتلئ ليتوقف عن الأكل. بينما يقوم "غريلين" بالعكس فعندما تكون معدتك فارغة، يرسل هذا الهرمون إشارة إلى عقلك أنه حان الوقت لتناول الطعام)، لهذا السبب يرتبط الحرمان من النوم بارتفاع معدل الإصابة بالسمنة.  


48 ساعة بدون نوم





بعد ليلتين دون نوم، قد تبدأ في تجربة "النوم المجهر". سيبدأ جسمك في دخول المرحلة الأولى من دورة حركة العين السريعة، وإن كان لفترة وجيزة، لأنه يحاول بدء ليلة نوم كاملة. يمكن أن تؤدي طفرات النوم القصيرة هذه إلى التخلص من تركيزك وتجعلك تشعر بالارتباك عندما تستيقظ منها.

بعد ليلتين متواصلة بدون نوم، تكونين أكثر عرضة للحوادث لأن وقت رد الفعل لديك والاستجابة لهما مستنفذان بشكل لا يصدق. وفقًا للمجلس القومي للسلامة، فإن القيادة في حالة نوم هي سبب 100 ألف حادث تصادم سنويًا.

وجدت إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2016 أن عمال المناوبة الذين عانوا من الحرمان من النوم زادوا من التعرض للأمراض المعدية، مثل البرد أو الأنفلونزا -ونتيجة لذلك، يمكن أن يكون لذلك تأثير سلبي على الاقتصاد والقوى العاملة.


72 ساعة بدون نوم


في هذه المرحلة، أنت محظوظ إذا كان لا يزال بإمكانك الوقوف على قدميك. لن يتمكن معظم الأشخاص من مقاومة النوم بعد 72 ساعة، حيث سيبذل الجسم كل ما بوسعه لإغلاق العين.

بعد 72 ساعة، ستنخفض الوظائف التنفيذية والعمليات العقلية الخاصة بك إلى لا شيء تقريبًا (تشير الوظائف التنفيذية إلى وظائف عقلك التي تساعدك على الانتباه وإصدار الأحكام). حتى المهام البسيطة يكاد يكون من المستحيل الانتهاء منها، وقد يعاني البعض من جنون العظمة والهلوسة بعد هذا الوقت الطويل.

وجدت دراسة نشرت عام 2010 في مجلة Sleep أن بعض المرضى المحرومين من النوم يعانون من صعوبة في التعرف على المشاعر الإنسانية وتعبيرات الوجه في أنفسهم وفي الآخرين.


ماذا لو كان لدي الأرق؟


في حين أن معظمنا يمكن أن يتجنب كل هذه الآثار الجانبية عن طريق الالتزام بجدول نوم ثابت وتأسيس عادات نوم أفضل، إلا أن البعض يعاني من شعور دائم بالتعب والأرق -النوم السيئ أمر طبيعي. إذا كنت تعاني من الأرق الحاد (المؤقت) والمزمن (طويل الأجل)، فهناك بعض الحلول.





عادة ما يتم علاج الأرق الحاد من خلال وضع عادات صحية للنوم، مثل وضع روتين صارم أثناء النوم، وتعطيل الأنوار في غرفة نومك، وتجنب أي أجهزة تنبعث منها الضوء الأزرق (الذي يعطل إنتاج الميلاتونين)، وتقليل أو تجنب استهلاك الكافيين تمامًا خلال 4-6 ساعات قبل النوم.


كم من ساعات النوم أحتاج؟


خلصت دراسة أجريت عام 2010 لفحص الآثار الطويلة الأجل للحرمان من النوم إلى أن 20 إلى 25 ساعة دون نوم لها تأثير سلبي كبير على الوظيفة الإدراكية وزمن الاستجابة وحتى الكلام. وجدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن البالغين الذين يحصلون على أقل من 7 ساعات من النوم في الليلة هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والأمراض العقلية.

يبدو أن سبع ساعات قابلة للتنفيذ، لكن وفقًا لبيان صحفي صادر عن مركز السيطرة على الأمراض سنة 2016، ما زال شخص واحد من بين كل ثلاثة أشخاص لا يحصل على قسط كافٍ من النوم. يمكننا إلقاء اللوم على هذا الارتفاع في الحرمان من النوم على الإلكترونيات، وحياتنا المزدحمة، أو غيرها من الظروف، ولكن خلاصة القول هي أننا لا نعطي الأولوية للنوم. ربما تساعدك القراءة حول ما يحدث لجسمك بعد فقدان قدر معين من النوم على إعادة ترتيب جدولك الزمني والحصول على هذه الساعات الثمينة من الراحة.






لحسن الحظ، أصدر مركز السيطرة على الأمراض توصيات بشأن عدد ساعات النوم بناءً على العمر، لذلك لا يتعين عليك تخمين مقدار النوم الأفضل لك. ومع ذلك، كل شخص لديه ظروف واحتياجات مختلفة، قد يحتاج الرياضي الأولمبي إلى أكثر من 7 ساعات من النوم في الليلة، بينما من المحتمل أن يحصل شخص لديه طفل صغير على ساعات نوم أقل مما يحتاجه، على الأقل لفترة قصيرة.
العمر ساعات النوم الموصى بها في اليوم
0-3 أشهر 14-17 ساعة
4-12 شهرا 12-16 ساعة
1-2 سنوات 11-14 ساعة
3-5 سنوات 10-13 ساعة
6-12 سنة 9-12 ساعة
13-18 سنة 8-10 ساعات
18-60 سنة 7 ساعات أو أكثر
65 وما فوق 7-9 ساعات



كما ترون، فإن التوقف عن النوم لفترة طويلة يعد أمرًا خطيرًا -يؤدي إلى العديد من المشاكل التي تسبب اضطرابات في النوم مثل الأرق الى غير ذلك من الاضطرابات. رغم أن قلة النوم أصبحت شائعة، إلا أن آثارها على المدى القصير يمكن أن تتحول إلى مشاكل صحية طويلة الأجل إذا تم تجاهلها. إذا كنت تكافح من أجل الحصول على الكمية الموصي بها من النوم، فاستحدث عادات صحية للنوم بدءًا من اليوم! ستكون في طريقك إلى نوم أفضل في الليل في أي وقت من الأوقات.